ليست بمذكرات بحد ذاتها بل ذكريات أو بالأصح مشاهد راسخة ليس للنسيان طريق إليها 00مقدمة 00 عندما تحوط بك الصحة والسعادة من كل الجوانب ومع ذلك يتراءى بأنك أتعس الناس ولكن ما أن ترى أناس أحاطت بهم الأمراض ..كما أحاطت بك الصحة وأحاط بهم الهم والحزن كما أحاطت بك السعادة حينها فقط ((هل لازال يتراءى لك أنك أتعس الناس؟؟)) (1) **العنـــــــاية المركزة ** ICU ما أن تدخل هذا المكان حتى تمتلئ رئتيك براحة المعقمات ويرن في أذنيك صوت طنين وصفير الأجهزة أما عينيك فلا تلمها إن لم تستجب لإرسالات دماغك بالتوقف هنا وهناك المرضى يملئون المكان (هل هم مرضى أم أشباه أحياء ؟؟)تكاد لا ترى شيئا من ملامحهم فالأجهزة تحيط بهم من كل جانب ..هذا لدقات القلب وهذا للتنفس الاصطناعي وهذا ..وهذا ... وجميعهم يرن في أذنيك ولا تملك حينها سوى أن تدفن دمعة غاصت بعينيك وأن تردد (رحمــــاك يـــا رب ) أحاول أن أتمالك نفسي أكثر ولا زالت كلماتها البلهاء تردد في أذني(Taghreed strong) أي قوة تعني يمر اليوم بطيئا لا بل مقلقا فأنا لم أعتدد على ذلك .... يأتي اليوم التالي أحضر الساعة السابعة كما حضرت بالأمس (ولكن اليوم ليس كالأمس كل شيء يختلف ) ما أن دخلت حتى رأيت جسدين ملفوفين بالبياض أسئل الممرضات ببلاهة ما هذا؟؟إحداهن تنظر لي بتعجب والأخرى تجيب وهي تضحك على سؤالي أنهم أموات...ماتوا قبل أن تحضرين بساعة ...تردد في أذني (أموات) كتمت بصدري صرخة مدوية و تركت شلال الدموع ينهمر ...لم علي دائما أن أبقى قوية وأنا أرى ذلك.. هكذا تساءلت هما بالأمس كانا بحالة مستقرة لقد اعتنيت بهما أذكر أيضا أنني تمنيت وأنا أراهما أن يبقهما لله أحياء ويشفيهما .....لا أنكر بعدها أنني وبخت نفسي كثيرا على إهمالها ((وكفى بالموت واعظا )) تمر الأيام سريعا أحضر كل صباح وأدخل ذلك القسم بعدما أتأكد أن كل ما أرتدي معقما ..هناك لا مجال لشرود الذهن عليك دائما أن تبقى يقظا كيف لذهنك أن يشرد وهو يرى أجساد أهلكها المرض وأخرى تحطمت بفعل الحوادث 98% من الموجودين كانوا بفعل الحوادث (يمر بذهني شعار المرور يكفي هل حقا تكفي أم أنها شعارات لا زلنا نرددها ) الأربعاء أخر يوم لي بالعناية بعد أن أكملت شهرين كاملين هناك أتقنت العمل وأحببته أيضا مر اليوم مرعبا حتى أخذت طبول قلبي بالقرع لم أفزع بيوم مثل ذلك اليوم ..بدأت الأجهزة بالصفير وكأنها تأبى للطبول بالقرع دون صفير اجتمع الأطباء والممرضات والنداء لازال مستمرا لحضور البقية أرقبهم من بعيد ولا أود الاقتراب ...يصرخ في أحدهم لأقترب وأساعد في الإنعاش القلبي (هل أنعشت قلبي قبل أن أنعش قلب أحدهم ) أقترب منهم بالفعل وأساعد لقد استقرت حالته وعادات نبضات قلبه لوضعها الطبيعي أحسست بسعادة غامره وأنا أنجز هذا العمل لقد كنت بعد مشيئة لله سبب لاستقرار حالته حينها توقف قلبي عن القرع وكأني فعلت الإنعاش له ..لن أنسى أبدا ((ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي )) لقد كان ميتا بأيدينا ولكن بقدرة قادر عاد مره أخرى ليحيا ..سبحانك يا رب لك العظمة في كل شيء انتهى اليوم وانتهى وجودي هناك ولازالت هناك مشاهد راسخة بذهني تأبى نفسي إخراجها ولكن حتما لن أنساها ..لأن وقعها علي شديد فلن تجرأ يداي على كتابتها انتهى
الخميس, 20 ذو القعدة, 1428
أضف تعليقا
اضيف في 04 ذو الحجة, 1428 06:55 م , من قبل ta9hreed
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

توحفه وجودك
لروحك ......... مودة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من المملكة العربية السعودية
من منا يستطيع نسيان هذه المواقف
تدمع الاعين وتتألم القلووووب ولكن هي الدنيا
توحيفه ماقرأته هنا
تقبلي مروري وشخبطتي هاهنا